أبي منصور الماتريدي

500

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

سورة « سبح اسم ربك الأعلى » بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله تعالى : [ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( 3 ) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ( 4 ) فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى ( 5 ) قوله - عزّ وجل - : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قيل فيه من أوجه : أحدها : أن سبح ربك . وقيل : سبح اسمه . وقيل : سبح ربك بأسمائه . فمن قال : سبح ربك ، فمعناه : أن نزهه عن جميع المعاني التي يحتملها غيره من الآفات والحاجات والأضداد والأنداد ؛ فيكون القول به توحيدا . وروي عن مقاتل بن سليمان أنه قال : تأويله : وحد ربك ، وتوحيده ما ذكرنا . وقال بعض المفسرين « 1 » : تأويله : أن صل لربك ؛ وهذا محتمل ؛ لأن الصلاة بنفسها تسبيح ؛ لأنه بالافتتاح يقطع وجوه المعاملات بينه وبين الخلق ، ويمنع نفسه عن حوائجها ؛ فيجعلها لله تعالى ، وهذا هو التوحيد والإيمان ؛ لأنه بالإيمان يجعل الأشياء كلها لله تعالى سالمة ؛ فصارت الصلاة تسبيحا لعينها ، لا للتسبيح المجعول فيها . ومن حمل التسبيح على الاسم ، فقال : نزه اسمه ، فذلك يرجع إلى الأسماء الذاتية ، [ و ] هو ألا يشرك غيره فيسميه بها ، والأسماء الذاتية قوله : الله الذي لا إله غيره الرحمن ، وما أشبهه من الأسماء ، وتنزيهه للأسماء الصفاتية : أن ينزهها عن المعاني التي استوجب الخلق الوصف به ، كقولك : عالم ، حكيم ، رحيم ، مجيد ؛ فمن وصف بالعلم من الخلائق فإنما استوجب الوصف به بأغيار دخلن فيه ، واستوجب الوصف بالحكمة والوصف بالمدح بالأغيار « 2 » ، والله - تعالى - استحق الوصف به بذاته ، لا بأغيار « 3 » ، فينصرف التنزيه إلى الأغيار ؛ إذ صفاته ليست بأغيار « 4 » للذات ؛ وهي لا تفارق الذات ، فالامتداح الواقع بالصفات امتداح بالذات الموصوف بها ، والله الموفق . وقال بعضهم : معناه : سبح بالحمد والثناء ؛ وهو يرجع إلى ما ذكرنا من التأويل

--> ( 1 ) انظر تفسير ابن جرير ( 12 / 543 ) . ( 2 ) في أ : بالاعتبار . ( 3 ) في أ : بالاعتبار . ( 4 ) في أ : باعتبار .